السيد كمال الحيدري
88
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الواحدِ متقدّماً ومتأخّراً . والجواب : إنّ ما هو متأخّرٌ عن الأمرِ ومتفرّعٌ على ثبوتِه ، قصدُ الامتثالِ من المكلّفِ خارجاً ، لا عنوانُه وتصوّرُ مفهومِه في ذهنِ المولى ؛ وما يكونُ متقدّماً على الأمرِ تقدّمَ المعروضِ على عارضِه هو عنوانُ المتعلّقِ وتصوّرُه في ذهنِ المولى ، لأنّه ما لم يتصوّر الشيءَ لا يمكنُه أن يأمرَ به ، وأمّا الوجودُ الخارجيّ للمتعلّقِ فليس متقدّماً على الأمر ، بل هو من نتائجِهِ دائماً ، فلا محذور . وكأنّ صاحبَ هذا البرهانِ اشتبهَ عليه المتعلّقُ بالموضوع . فقد عرفنا سابقاً أنّ فعليّةَ الوجوبِ المجعولِ تابعةٌ لوجودِ الموضوعِ خارجاً ، وحيث اختلطَ على هذا المبرهنِ المتعلّقُ والموضوع ، فخُيّلَ له أنّ قصدَ الامتثالِ إذا كانَ داخلًا في المتعلّق فهو داخلٌ في الموضوعِ ، ويكونُ الوجوبُ الفعليّ تابعاً لوجودِه ، بينما وجودُهُ متفرّعٌ على الوجوب . ونحنُ قد ميّزنا سابقاً بين المتعلّقِ والموضوع ، وميّزنا بينَ الجعلِ والمجعول . وعرفنا أنّ المجعولَ تابعٌ في فعليّتِه لوجودِ الموضوعِ خارجاً ، لا لوجودِ المتعلّق ، وأنّ الجعلَ منوطٌ بالوجودِ الذهنيّ لأطرافِه من المتعلّقِ والموضوعِ لا الخارجيّ ، فلا تنطوي علينا المغالطةُ المذكورة . الثاني : أنّ قصد امتثالِ الأمرِ عبارةٌ عن محرّكيّةِ الأمر ، والأمرُ لا يحرّكُ إلّا نحوَ متعلّقِه . فلو كان نفسُ القصدِ المذكورِ داخلًا في المتعلّق ، لأدّى إلى أنّ الأمرَ يحرّكُ نحوَ نفسِ هذه المحرّكيّة ، وهذا مستحيل . وببيانٍ آخرَ : إنّ المكلّفَ لا يمكنُه أن يقصدَ امتثالَ الأمرِ إلّا بالإتيانِ بما تعلّقَ به ذلك الأمر ، فإن كانَ القصدُ المذكورُ دخيلًا في المتعلّق ، فهذا يعني أنّ